الشوكاني

195

نيل الأوطار

به عيبا وأقام شاهدا واحدا فقال البائع : بعته بالبراءة ، فيحلف المشتري أنه ما اشتراه بالبراءة ويرد العبد وتعقبه بنحو ما تقدم وبندور ذلك ، فلا يحمل الخبر على النادر . وأقول : جميع ما أورده المانعون من الحكم بشاهد ويمين غير نافق في سوق المناظرة عند من له أدنى إلمام بالمعارف العلمية وأقل نصيب من أنصاف ، فالحق أن أحاديث العمل بشاهد ويمين زيادة على ما دل عليه قوله تعالى : * ( واستشهدوا شهيدين ) * الآية . وعلى ما دل عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : شاهداك أو يمينه غير منافية للأصل فقبولها متحتم ، وغاية ما يقال على فرض التعارض وإن كان فرضا فاسدا أن الآية والحديث المذكورين يدلان بمفهوم العدد على عدم قبول الشاهد واليمين والحكم بمجردهما ، وهذا المفهوم المردود عند أكثر أهل الأصول لا يعارض المنطوق وهو ما ورد في العمل بشاهد ويمين ، على أنه يقال : العمل بشهادة المرأتين مع الرجل مخالف لمفهوم حديث شاهداك أو يمينه . ( فإن قالوا ) قدمنا على هذا المفهوم منطوق الآية الكريمة . قلنا : ونحن قدمنا على ذلك المفهوم منطوق أحاديث الباب هذا على فرض أن الخصم يعمل بمفهوم العدد ، فإن كان لا يعمل به أصلا فالحجة عليه أوضح وأتم . قوله : وعن سرق بضم السين المهملة وتشديد الراء بعدها قاف وهو ابن أسد صحابي مصري لم يرو عنه إلا رجل واحد . باب ما جاء في امتناع الحاكم من الحكم بعلمه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاحه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه فأتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : القود يا رسول الله ، فقال : لكم كذا وكذا فلم يرضوا ، فقال : لكم كذا وكذا فرضوا ، فقال : إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا نعم ، فخطب فقال : إن هؤلاء الذين أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا أفرضيتم ؟ قالوا لا ، فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكفوا عنهم فكفوا ، ثم دعاهم فزادهم فقال : أفرضيتم ؟ قالوا نعم ، قال : إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم ، قالوا نعم ، فخطب فقال : أرضيتم ؟ فقالوا نعم رواه الخمسة